محمد بن جرير الطبري

17

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قوله : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها قال : وربما عملوا من خير أعطوه في الدنيا ، وليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها قال : هي مثل الآية التي في الروم : وما أتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن سعيد بن جبير : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها قال : من عمل للدنيا وفيه في الدنيا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها قال : من عمل عملا مما أمر الله به من صلاة أو صدقة لا يريد بها وجه الله أعطاه الله في الدنيا ثواب ذلك مثل ما أنفق فذلك قوله : نوف إليهم أعمالهم فيها في الدنيا ، وهم فيها لا يبخسون أجر ما عملوا فيها ، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها . . . الآية . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن عيسى ، يعني ابن ميمون ، عن مجاهد ، في قوله : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها قال : ممن لا يقبل منه جوزي به يعطي ثوابه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن عيسى الجرشي ، عن مجاهد : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها قال : ممن لا يقبل منه يعجل له في الدنيا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أي لا يظلمون . يقول : من كانت الدنيا همه وسدمه وطلبته ونيته ، جازاه الله بحسناته في الدنيا ، ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يعطي بها جزاء . وأما المؤمن فيجازي بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة . وهم فيها لا يبخسون : أي في الآخرة لا يظلمون . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق جميعا ، عن معمر ، عن قتادة : من كان يريد الحياة الدنيا